صديق الحسيني القنوجي البخاري

53

فتح البيان في مقاصد القرآن

فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي مهورهن التي فرضتم لهن ، وإنما سمي المهر أجرا لأنه بدل عن المنفعة لا عن العين فَرِيضَةً أي مفروضة مسماة ، وقد كمل بهذا الوصف ما قبله ودخل به على ما بعده فهي مصدر مؤكد أو حال من أجورهن . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ولا عليهن فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ أنتم وهن مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ أي من زيادة ونقصان في المهر ، فإن ذلك سائغ عند التراضي . هذا عند من قال إن الآية في النكاح الشرعي ، وأما عند الجمهور القائلين بأنها في المتعة فالمعنى التراضي في زيادة مدة المتعة أو نقصانها أو في زيادة ما دفعه إليها إلى مقابل الاستمتاع بها أو نقصانه ، وقيل ما تراضيتم به من الإبراء من المهر والافتداء والاعتياض ، وقال الزجاج : معناه لا جناح عليكم أن تهب المرأة للزوج مهرها وأن يهب الرجل للمرأة التي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب عليه . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بما يصلحكم في مناكحكم وغيرها من سائر أموالكم أو عليما بالأشياء قبل خلقها حَكِيماً فيما دبر لكم من التدبير وفيما يأمركم وينهاكم عنه ولا يدخل حكمه خلل ولا زلل أو فيما فرض لكم من عقد النكاح الذي به حفظت الأنساب . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 ) وَمَنْ شرطية أو موصولة لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا الطّول الغنى والسعة قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وأبو زيد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل العلم ، وإنما سمي الغنى طولا لأنه ينال به من المراد ما لا ينال مع الفقر ، والطول كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة يقال طال يطول طولا في الأفضال والقدرة ، وفلان ذو طول أي ذو قدرة في ماله ، والطول بالضم ضد القصر ، وقال قتادة والنخعي وعطاء والثوري : إن الطول الصبر . ومعنى الآية عندهم أن من كان يهوى أمة حتى صار لذلك لا يستطيع أن يتزوج غيرها فإن له أن يتزوجها إذا لم يملك نفسه ، وخاف أن يبغي بها ، وإن كان يجد سعة في المال لنكاح حرة ، وقال أبو حنيفة وهو يروي عن مالك : إن الطول المرأة الحرة فمن كان تحته حرة لم يحل له أن ينكح الأمة ومن لم يكن تحته حرة جاز له أن يتزوج أمة ولو كان غنيا ، وبه قال أبو يوسف واختاره ابن جرير واحتج له .